المزي

114

تهذيب الكمال

والجرجاني الذي أشار إليه هو : أبو أحمد بن عدي - يعني لم يذكره في شيوخ البخاري من تصنيفه - وإنما قال القاضي أبو الوليد ذلك ، والله أعلم اعتمادا على رواية أبي علي بن السكن ، وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال : أنه كاتب الليث ، لان البخاري قد روى هذا الحديث في باب " الانبساط إلى الناس " من كتاب " الأدب " له عن عبد الله بن صالح ، عن عبد العزيز بن أبي سلمة ، ذكره عقيب حديث محمد بن سنان العوقي ، عن فليح بن سليمان ، عن هلال بن علي ، وهو هلال بن أبي هلال ويعرف بابن أبي ميمونة . ورواه في " البيوع " من " الصحيح " عن محمد بن سنان العوقي بهذا الاسناد . فالحديث عنده بهذين الاسنادين في " الصحيح " وفي كتاب " الأدب " ، فالظاهر أنه لم يكن عنده م ن أحد من أصحاب عبد العزيز بن أبي سلمة سوى عبد الله بن صالح ، ويؤكد ذلك ما ذكره أبو نصر الكلاباذي من أنه عبد الله بن صالح ، وإن كان عنده أنه العجلي ، لأنه إنما ساغ له أن يرفع في نسبه حين وجده منسوبا إلى صالح ، ولو لم يجده منسوبا إلى أبيه لبينه على عادته ، فمن ادعى بعد ذلك أنه ليس بعبد الله بن صالح ، فدعواه غير مقبولة حتى يأتي بحجة قاطعة أنه غيره ، وأنى له ذلك . فإذا تقرر أن البخاري قد روى هذا الحديث عن عبد الله بن صالح وقد وقع الاشتراك في هذا الاسم ، فنقول : إن كونه كاتب الليث أولى من كونه العجلي ، والدليل على ذلك : أنا قد علمنا يقينا أن البخاري قد لقي كاتب الليث وسمع منه ، وروى عنه الكثير في " التاريخ " ، وغيره من مصنفاته ، وعلق عنه في عدة مواضع من " الصحيح " عن الليث بن سعد ، وعبد العزيز بن أبي سلمة ، وعلمنا أيضا أن كاتب الليث قد لقي عبد العزيز بن أبي سلمة ، وروى عنه الكثير ، وهذه الأمور كلها معدومة في حق